عندما يصطدم جسمان، تكون النتيجة مادية بحتة. وينطبق هذا سواء أكانت سيارة تسير بسرعة على طريق سريع، أو كرة بلياردو تتدحرج على طاولة مغطاة باللباد، أو عداء يصطدم بالأرض بمعدل 180 خطوة في الدقيقة.
تُحدد خصائص التلامس بين الأرض وقدمي العداء سرعة الجري، لكن معظم العدائين نادرًا ما يُخصصون وقتًا لدراسة "ديناميكيات التلامس". يهتم العداؤون بعدد الكيلومترات التي يقطعونها أسبوعيًا، ومسافة الجري لمسافات طويلة، وسرعة الجري، ومعدل ضربات القلب، وهيكلية التدريب المتقطع، وما إلى ذلك، لكنهم غالبًا ما يتجاهلون حقيقة أن القدرة على الجري تعتمد على جودة التفاعل بين العداء والأرض، وأن نتائج جميع التلامسات تعتمد على زاوية التلامس. يفهم الناس هذا المبدأ عند لعب البلياردو، لكنهم غالبًا ما يتجاهلونه عند الجري. عادةً لا يُولون أي اهتمام لزوايا تلامس أرجلهم وأقدامهم مع الأرض، على الرغم من أن بعض الزوايا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة قوة الدفع وتقليل خطر الإصابة، بينما تُولد زوايا أخرى قوة كبح إضافية وتزيد من احتمالية الإصابة.
يركض الناس بخطوتهم الطبيعية، معتقدين جازماً أن هذه هي أفضل طريقة للركض. لا يُولي معظم العدائين أهمية لنقطة تطبيق القوة عند ملامسة الأرض (سواءً بالكعب، أو باطن القدم، أو مقدمة القدم). حتى لو اختاروا نقطة ملامسة خاطئة تزيد من قوة الكبح وخطر الإصابة، فإنهم مع ذلك يُولّدون قوة أكبر عبر أرجلهم. قليل من العدائين يُراعون صلابة أرجلهم عند ملامستها للأرض، مع أن الصلابة تُؤثر بشكل كبير على نمط قوة الارتطام. على سبيل المثال، كلما زادت صلابة الأرض، زادت القوة المنتقلة إلى أرجل العداء بعد الارتطام. وكلما زادت صلابة الأرجل، زادت القوة الأمامية المتولدة عند دفعها للأرض.
من خلال الانتباه إلى عناصر مثل زاوية تلامس الساقين والقدمين مع الأرض، ونقطة التلامس، وصلابة الساقين، يصبح وضع التلامس بين العداء والأرض قابلاً للتنبؤ والتكرار. علاوة على ذلك، بما أنه لا يمكن لأي عداء (ولا حتى أوسين بولت) التحرك بسرعة الضوء، فإن قوانين نيوتن للحركة تنطبق على نتيجة التلامس بغض النظر عن حجم تدريب العداء أو معدل ضربات قلبه أو قدرته الهوائية.
من منظور قوة الارتطام وسرعة الجري، يُعد قانون نيوتن الثالث بالغ الأهمية: فهو يُخبرنا أنه إذا كانت ساق العداء مستقيمة نسبيًا عند ملامستها للأرض وكانت قدمه أمام جسمه، فإن هذه القدم ستلامس الأرض للأمام وللأسفل، بينما ستدفع الأرض ساق العداء وجسمه للأعلى وللخلف.
كما قال نيوتن: "لكل قوة رد فعل مساوٍ لها في المقدار ومتعاكس في الاتجاه". في هذه الحالة، يكون اتجاه قوة رد الفعل معاكساً تماماً لاتجاه الحركة التي يرغب العداء في تحقيقها. بعبارة أخرى، يريد العداء التقدم للأمام، لكن القوة المتولدة بعد ملامسة الأرض ستدفعه للأعلى وللخلف (كما هو موضح في الشكل أدناه).
عندما يلامس العداء الأرض بكعبه وتكون قدمه أمام جسمه، يكون اتجاه قوة الصدمة الأولية (وقوة الدفع الناتجة) لأعلى وللخلف، وهو أمر بعيد كل البعد عن اتجاه الحركة المتوقع للعداء.
عندما يلامس العداء الأرض بزاوية خاطئة، ينص قانون نيوتن على أن القوة المتولدة لن تكون مثالية، ولن يتمكن العداء من بلوغ أقصى سرعة ممكنة. لذا، من الضروري أن يتعلم العداؤون استخدام زاوية ملامسة الأرض الصحيحة، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا في أسلوب الجري الصحيح.
تُسمى الزاوية الأساسية عند ملامسة القدم للأرض "زاوية الظنبوب"، وتُحدد بقياس الزاوية المتكونة بين عظم الظنبوب والأرض لحظة ملامسة القدم للأرض. اللحظة الدقيقة لقياس زاوية الظنبوب هي لحظة ملامسة القدم للأرض. لتحديد زاوية الظنبوب، يُرسم خط مستقيم موازٍ لعظم الظنبوب يبدأ من مركز مفصل الركبة ويتجه نحو الأرض. ثم يُرسم خط آخر يبدأ من نقطة تلامس الخط الموازي لعظم الظنبوب مع الأرض ويمتد للأمام مباشرةً على طول الأرض. بعد ذلك، تُطرح 90 درجة من هذه الزاوية للحصول على زاوية الظنبوب الفعلية، وهي قياس الزاوية المتكونة بين عظم الظنبوب عند نقطة التلامس والخط المستقيم العمودي على الأرض.
على سبيل المثال، إذا كانت الزاوية بين الأرض وعظم الساق عند ملامسة القدم للأرض لأول مرة 100 درجة (كما هو موضح في الشكل أدناه)، فإن الزاوية الفعلية لعظم الساق هي 10 درجات (100 درجة ناقص 90 درجة). تذكر أن زاوية عظم الساق هي في الواقع قياس الزاوية بين خط مستقيم عمودي على الأرض عند نقطة التلامس وعظم الساق.
زاوية الظنبوب هي قياس الزاوية المحصورة بين عظم الظنبوب عند نقطة التلامس والخط المستقيم العمودي على الأرض. يمكن أن تكون زاوية الظنبوب موجبة أو صفرًا أو سالبة. إذا مالت عظمة الظنبوب للأمام من مفصل الركبة عند ملامسة القدم للأرض، فإن زاوية الظنبوب تكون موجبة (كما هو موضح في الشكل أدناه).
إذا كان عظم الظنبوب عموديًا تمامًا على الأرض عندما تلامس القدم الأرض، فإن زاوية الظنبوب تساوي صفرًا (كما هو موضح في الشكل أدناه).
إذا مالت عظمة الساق للأمام من مفصل الركبة عند ملامستها الأرض، تكون زاوية الساق موجبة. عند ملامسة الأرض، تكون زاوية الساق -6 درجات (84 درجة ناقص 90 درجة) (كما هو موضح في الشكل أدناه)، وقد يسقط العداء للأمام عند ملامسة الأرض. أما إذا مالت عظمة الساق للخلف من مفصل الركبة عند ملامسة الأرض، فتكون زاوية الساق سالبة.
بعد كل هذا الكلام، هل فهمت عناصر نمط الجري؟
تاريخ النشر: 22 أبريل 2025





